الحاج السيد عبد الله الشيرازى

119

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

السفر سيما في تلك الأصقاع التي لا يوجد فيها الماء غالبا - شاهد عليه ، مع أن الوقوع في حرج تطهير أعضائه وألبسته - سيما إذا كان في الشتاء - يكون مانعا آخرا ، فافهم . قوله - قدس سره - : مع أنها لو كانت ذاتية فوجه ترك الواجب وهو الوضوء ثبوت البدل له لا يخفى : أن وجهه لا يكون مسألة البدلية ، بل من جهة أن ارتكاب الحرام - على الفرض - من الحرمة الذاتية يدخله في عنوان غير المتمكن ، كما هو كذلك في مسألة اشتباه إناء الذهب بغيره ، وإلا فللخصم أن يقول : بأن الوصول إلى البدل مع كونه في طول الوضوء لا يكون إلا بسقوط الوجوب عنه ، وهو لا يكون إلا من جهة تقديم جانب الحرمة . وبالجملة ، فكما أنه في صورة انحصار الماء بما في إناء الذهب المشخّص لا يجوز الوضوء بل يجب التيمم ، ولا يكون ذلك من جهة تقديم جانب الحرمة ولا البدلية ، بل إنما هو من جهة الحرمة والمنع الشرعي عن استعماله ، والممنوع شرعا كالممنوع عقلا ، فيدخل في موضوع التيمم وعنوان غير الواجد والمتمكن . فكذلك في صورة اشتباه الماء بين إناءين أحدهما ذهب أو بين إناءين أحدهما نجس بناء على الحرمة الذاتية لوجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة . إلا أن يكون مراد المصنف « قدس سره » من البدلية هو هذا ، بمعنى وصول الأمر بالبدل . وهو خلاف ظاهر العبارة ، حيث أن ظاهرها أن البدلية صارت منشأ لعدم وجوب الوضوء ، وهو يلزم الدور ، حيث أن ثبوت البدل فرع سقوط الوجوب عن الوضوء وهو يتوقف على البدلية . قوله - قدس سره - : ويضعّف الأخير بأن المخالفة القطعية في مثل ذلك لا دليل على حرمتها . . .